السيد محمود الشاهرودي
39
نتائج الأفكار في الأصول
المزبور على البراءة على هذين الأمرين ، ومع عدم تماميتهما لا مجال للاستدلال والالتزام بكون ما لا يعلمون من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع وأنّ المنفي هو وجوب الاحتياط بلسان نفي موضوعه وهو الحكم الواقعي المجهول . وعليه فيكون حديث الرفع إرشادا إلى حكم العقل بقبح العقاب بدون بيان ، فالمرفوع هو استحقاق المؤاخذة على ما لا يعلمون ، فلا يكون دالا على عدم إيجاب الاحتياط حتى يكون معارضا لما سيأتي من أدلة المحدثين التي أقيمت على وجوب الاحتياط . فصارت نتيجة ما تقدم في تقريب الاستدلال أنّ الرفع يكون بمعنى الدفع ، وهو فيما لا يعلمون يتعلق بما يقتضي إيجاب الاحتياط الذي اقتضاه ملاك الحكم الواقعي أو يتعلق بنفس الحكم الواقعي ، بمعنى أنّ الملاك كان مقتضيا لجعل الحكم على العالم والجاهل لكن الشارع تسهيلا على العباد دفع اقتضاء المقتضي وخص الحكم بالعالم به ، إلّا إنّه لا سبيل إلى تعلق الرفع بنفس الحكم الواقعي لاستلزامه التصويب . فالغرض أنّه لا يتصور الرفع المصطلح وهو رفع الأمر الثابت في الأحكام الشرعية ، فعلى تقدير اختصاص الأحكام بالعالمين بها لا يكون هناك رفع بأن تكون الأحكام متوجهة إلى كل من العالم والجاهل بها ، ثم صرفت إلى خصوص العالمين بها ليكون نسخا وكاشفا عن البداء المستحيل في حقه تبارك وتعالى ، بل حقيقة النسخ اظهار توقيت الحكم وعدم إطلاق لدليله الظاهر لدينا في استمرار الحكم وعدم تقيّده بوقت ، لا أنّ الحكم جعل بنحو الدوام ثم بدا له في رفعه بل من أوّل الأمر كان الجعل مقيدا بوقت كذائي بحيث يكون ذلك الوقت أمد الحكم ولا جعل في ما بعد ذلك الأمد من أول زمان التشريع . [ فيما يتعلق برفع الخطأ والنسيان في حديث الرفع ] والحاصل أنّه لا يتصور الرفع المصطلح في التشريعيات أصلا بل يكون من